الشيخ محمد رشيد رضا
452
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المرأة بمعروف أو يسرحها باحسان ، ولا يلجئه إلى الطلاق الا الخوف من عدم إقامة حدود اللّه * * * ( 130 : 130 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ، وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 : 131 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 132 : 132 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ، وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 : 133 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً اقتضت حكمة اللّه في ترتيب كتابه ان يجيء بعد تلك الأحكام العملية في شؤون النساء واليتامى أو بعدها وبعد ما قبلها من الاحكام المتعلقة بأهل الكتاب أيضا وان يعقب عليها بآيات في العلم الإلهي تذكر المخاطبين بتلك الاحكام بعظمته وسعة ملكه واستغنائه عن خلقه ، وقدرته على ما يشاء من التصرف فيهم أو إثابتهم على طاعته فيما شرعه لهم لخيرهم ومصلحتهم ، - تذكرهم بذلك ليزدادوا بتدبرها ايمانا يحملهم على العمل بها ، والوقوف عند حدودها ، وهي هذه الآيات * * * وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ملكا وخلقا وعبيدا فبأمره وحده قام نظام الأكوان ، وله وحده التدبير والتكليف الذي ينتظم به أمر الانسان وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ في اقامه سننه ، وإقامة دينه وشريعته ، فبإقامة السنن تعلو معارفكم الإلهية ، وترتقي مرافقكم الدنيوية ، وبإقامة الاحكام والآداب الدينية ، تتزكى أنفسكم وتنتظم مصالحكم المدنية والاجتماعية ، وَإِنْ تَكْفُرُوا نعمه عليكم وتتركوا تقواه في ذلك فَإِنَّ